سيد جميلي

51

غزوات النبي ( ص )

فأشار إليه أن اسكت ، واجتمع إليه المسلمون ، ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه ، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصّمّة الأنصاري ، وغيرهم ، فلما استندوا إلى الجبل ، أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبي بن خلف على جواد له يقال له : العوذ زعم عدو اللّه أنه يقتل عليه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما اقترب منه تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، فطعنه بها فجاءت في ترقوته ، فكرّ عدو اللّه منهزما ، فقال له المشركون : واللّه ما بك من بأس فقال : واللّه لو كان ما بي بأهل ذي المجاز ، لماتوا أجمعون ، وكان يعلق فرسه بمكة ويقول : أقتل عليه محمدا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : - « بل أنا أقتله إن شاء اللّه تعالى » فلما طعنه تذكر عدو اللّه قوله : أنا قاتله . فأيقن بأنه مقتول من ذلك الجرح ، فمات منه في طريقه إلى مكة « 1 » . وجاء علي بن أبي طالب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بماء ليشرب منه فوجده آجنا ، فرده وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه ، فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعلو صخرة هنالك ، فلم يستطع لما به فجلس طلحة تحته حتى صعدها وحانت الصلاة فصلى بهم جالسا ، وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك اليوم تحت لواء الأنصار . وشد حنظلة الغسيل ، وهو حنظلة بن أبي عامر على أبي سفيان ، فلما تمكن منه ، حمل على حنظلة شداد بن الأسود فقتله وكان جنبا ، فإنه سمع الصيحة وهو على امرأته ، فقام من فوره إلى الجهاد ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أن الملائكة تغسله ، ثم قال : سلوا أهله ما شأنه ؟ فسألوا امرأته ، فأخبرتهم الخبر ، وجعل الفقهاء هذا حجة أن الشهيد إذا قتل جنبا فإنه يغسل اقتداء بالملائكة « 2 » . وقتل المسلمون حامل لواء المشركين ، فرفعته لهم عمرة بنت علقمة الحارثية ؛ حتى اجتمعوا إليه ، وقاتلت أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب المازنية قتالا شديدا ،

--> ( 1 ) - أخرجه الحاكم ( 3 / 204 ، 205 ) . ( 2 ) - هذا رأي أي حنيفة وأحمد ، لكن مالكا والشافعي قالا : إنه لا يغسل لعموم الدليل ، ولأنّ ذلك لو كان واجبا لما سقط بغسل الملائكة .